تشكل الجامعات الصهيونية احدى اهم حلبات الصراع بين العلمانيين والمتدينين على طبيعة وصورة المجتمع الصهيوني، الذي تسعى اوساط المتدينين الى مد نفوذها وسيطرتها على مختلف اوجه الحياة فيه، في ظل تراجع نفوذ الاحزاب العلمانية امام اكتساح اليمين الاسرائيلي والمتدينين في صلبه للكثير من المساحات والمعاقل التي كانت حكرا على العلمانية منذ نشوء الكيان الصهيوني.
الجامعات الاسرائيلية كما القضاء تصنف كآخر معاقل العلمانية واليسار بعد ان بسط اليمين والمتدينون نفوذهم على السياسة وهم في عملية قضم واضحة للبيئة الاجتماعية وتوسع في داخل اروقة السلطة والمؤسسات على اختلافها، ويبدو ان اليمين والمتدينين بدأوا في تحقيق تقدم في زحفهم نحو المراكز الاكاديمية بعد سلسلة من الخطوات التي هدفت الى كم افواه العلمانيين واليسار وشن حرب نفسية على الاوساط الجامعية بتهمة ميولها اليسارية ومحاباتها للعلمانيين.
وفي مؤشر واضح على بدء المتدينين فرض سطوتهم على آخر معاقل العلمانية قام المحاضر في جامعة بار ايلان الدكتور حاييم تالبي بطرد احد الطلاب العلمانيين من حصته الدراسية لأنه لم يرتد على رأسه قلنسوة المتدينين. وكان الطالب قد رفض ارتداء القلنسوة لأنه رأى ان ارتداءها يتعارض مع قناعاته ويشكل نوعا من اكراهه على القيام بأمور لا يؤمن بها. واعتبرت وسائل الاعلام الاسرائيلية انها المرة الاولى التي يرفض فها احد الطلاب ارتداء القلنسوة، وصنف بعض المعلقين ذلك ضمن الصراع بين المتدينين والعلمانيين حول صبغة الحياة العامة في "اسرائيل" وان امورا من هذا النوع تساهم باخراج ما اسموه بالمارد الطائفي من قمقمه.
وقد ادى نشر هذا الخبر على صفحة الفيسبوك الى شكاوى من الكثير من الطلاب حول السياسة التي تمارسها الجامعة بحقهم، وسأل بعض الطلاب كيف يمكن لمحاضر ان يطرد طالبا من الصف لأنه لا يريد ارتداء القلنسوة والجامعة تقوم بتغطيته؟
ورغم ان الجامعة ردت بأن الطلاب ملزمون بارتداء هذه القلنسوة اثناء الدروس المتعلقة بالديانة اليهودية التي تتضمن تلاوة "نصوص مقدسة"، الا ان الكثير من الطلاب ردوا بشدة على موقف الجامعة معتبرين ذلك اهانة للجامعة وتجذيرا للاكراه الديني تحت عنوان الدراسات العليا. وتساءل احد الطلاب كيف يمكن ان تمثلوا الدراسات العليا التي هي على نقيض الاكراه الديني.
0 التعليقات:
إرسال تعليق
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا نتحمل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .