يشير فيسك إلى أنه من الناحية الرسمية فإن هذه المرة الأولى التي يكشف فيه النقاب عن هذه المحادثات الخاصة بتبادل للأسرى بين الجانبين، لكنه ينقل عن مسؤولين سوريين بارزين قولهم إنهم "استنفدوا كافة الخيارات للتوصل لمصالحة" مع قوات المعارضة التي تسيطر على البلدة، بينما قال سكان داريا إنه كانت هناك محاولة من الجانبين لترتيب اتفاق لتبادل مدنيين وجنود خارج الخدمة على ما يبدو تم اختطافهم من قبل عناصر الجيش السوري الحر بسبب صلاتهم العائلية بالجيش مع سجناء آخرين لدى الجيش النظامي. وقال المسؤولون السوريون إنه حينما فشلت المحادثات، اقتحم الجيش داريا.
يتحدث فيسك عن زيارته للبلدة القريبة من دمشق كأول صحفي غربي يشهد على الأوضاع هناك عقب هذه المجزرة، ويقول إن الأمر كان محبطا وخطيرا في آن. ويقول إن جثث الرجال والنساء والأطفال نقلت من المقبرة التي كانت مدفونة بها، وإنه لدى وصوله برفقة عناصر من الجيش السوري إلى المقبرة الخاصة بالسنة، فتح قناصة النار على الجنود واطلقوا النار على الجزء الخلفي من المدرعة المصفحة القديمة التي "هربنا فيها". لكن فيسك يشير إلى أنه بالرغم من ذلك، فإنه تمكن من إجراء مقابلات مع مدنيين بعيدا عن سماع المسؤولين السوريين. وبحسب روايات السكان لفيسك فإن عملية القتل الجماعي التي جرت السبت بحق 245 على الأقل من الرجال والنساء والأطفال أشارت إلى أن الفظائع كانت أكبر بكثير عما كان يعتقد.
ويرى فيسك في هذا التحقيق أن إجراء تحقيق واسع في مأساة بهذا الحجم وفي هذه الظروف كانت مستحيلة فعليا أمس، ويقول إنه اضطر في بعض الأحيان وفي ظل رفقة قوات سورية مسلحة للركض على طول شوارع خاوية في ظل تواجد قناصة معارضين للحكومة عند التقاطعات، وإن العديد من العائلات تحصنت داخل منازلها خشية تعرضها لأذى.
يقول الكاتب البريطاني الشهير إن الرواية الأكثر إثارة للحزن جاءت من شخص يدعى حمدي قريطم ويبلغ من العمر 27 عاما تحدث فيها عن مقتل والده وإصابة والدته ويقول "لقد شاهدنا بالفعل صورا على شاشات التلفاز عن المجزرة، وقالت القنوات الغربية إنه من عمل الجيش السوري، وقال التلفزيون الرسمي إنه "الجيش الحر" هو المسؤول عما جرى، لكن لم يكن لدينا طعام وخرج والدي ووالدتي إلى البلدة، ثم تلقينا مكالمة من هاتفها المحمول تقول فيها والدتي "لقد قتلنا"، لكنها لم تمت.
وأضاف قريطم في حديثه لفيسك "إنها (والدتي) أصيبت في الصدر والذراع، قتل والدي، لكني لا أعرف أين أصيب ومن قتله، لقد تسلمناه من المستشفى وقمنا بتغطيته ودفناه أمس".
0 التعليقات:
إرسال تعليق
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا نتحمل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .