الأربعاء، 29 أغسطس 2012

صفعة لفريق 14 آذار: قضاة فرنسيون للوفد اللبناني "تسليم الـ«data» كاملة اعتداء على حرية التخابر"

منذ التسوية التي فرضها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأدت إلى تسليم الأجهزة الأمنية «داتا» الاتصالات كاملة، تراجعت حملة قوى «14 آذار» على الحكومة عبر اتهامها بالمشاركة في القتل ومحاولات الاغتيال. من جهتها، لم تستطع قوى «8 آذار» الاستمرار في تحمل تبعات هذا الاتهام، فسلمت بالواقع الذي يدعو إلى تسليم هذه الـ«داتا» مع الـ«أيمزي» عن كل لبنان ولغاية 30 أيلول، ولكن على دفعتين.

في المقابل، كان مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت في 25 تموز 2012، يوافق على طلب وزارة الاتصالات الرامي إلى تأليف وفد يزور فرنسا للاطلاع على آلية اعتراض المخابرات. كان ذلك بعدما أكدت قيادة الأمن الداخلي مراراً أن معظم دول العالم تعطي للأجهزة الـ«داتا» الكاملة للاتصالات.

تألف الوفد من رئيس الهيئة القضائية الخاصة بالموافقة على طلبات الأجهزة شكري صادر رئيساً، وعضوية العميد المتقاعد جوزف نصار ممثلاً وزارة الاتصالات، المقدم انطوان قهوجي ممثلاً مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والرائد خالد يوسف ممثلاً «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي.

الهدف من هذه الزيارة كان السعي لإنهاء الجدال الدائر بين من يؤكد ضرورة تسليم الـ«داتا» كاملة ومن يصر على أن تسليمها هو اعتداء على حرية التخابر التي يصونها القانون، من خلال الوصول إلى إجابات شافية من الفرنسيين حيث هناك تطابق في القوانين اللبنانية والفرنسية التي ترعى هذه المسألة.

وبالفعل تم التواصل مع السفارة الفرنسية لتأمين المواعيد اللازمة، كما عقدت عدة اجتماعات في مركز السفارة في بيروت شارك فيها عدد من الأمنيين الفرنسيين، تم خلالها تحديد جدول الأعمال، إضافة إلى الاطلاع المسبق على بعض المعلومات.

انتقل الوفد إلى العاصمة الفرنسية يوم الأحد في 20 آب الحالي، وعاد بعد خمسة أيام بخلاصة مفادها أن حركة الاتصالات «هي جزء لا يتجزأ من حرية التخابر التي ينص عليها القانونان الفرنسي واللبناني على السواء، وبالتالي لا يحق للأجهزة الأمنية الحصول على هذه الـ«داتا» إلا من خلال طلبات معللة ومحصورة بأرقام محددة أو بأشخاص محددين، يضاف إليها نوع الجرم، على أن تكون هذه الطلبات متناسبة مع نوع الجرم وأن تكون الغاية من ورائها واضحة».

كما أكدت المراجع الفرنسية المختصة أن إعطاء حركة الاتصالات الكاملة إلى الأجهزة الأمنية «تتعارض مع أحكام القوانين الفرنسية، وبالتالي اللبنانية»، علماً أن القانون الفرنسي يعتبر أن الفواتير الهاتفية الشاملة هي أيضاً جزء من المعلومات التي لا يمكن أن تعطى، إلا بناءً لطلبات محصورة. وبعبارة أخرى، فإن الفرنسيين يرون أن حصول الأجهزة على كامل الـ«داتا»، كما يحصل حالياً في لبنان «هو إجازة لهذه الأجهزة بالتنصت على كل الشعب اللبناني».

وفيما يتم في لبنان تجاهل آراء الهيئة القضائية التي يترأسها صادر والتي سبق وأصدرت عدة قرارات تقضي بعدم إعطاء الأجهزة الأمنية الـ«داتا» الكاملة، من خلال قرارات سياسية تخطت القانون الرقم 140/99، فقد تبين أن الفرنسيين يعتمدون أيضاً على هيئة قضائية برلمانية للإشراف على طلبات الأجهزة، ولكن على أن يكون هذا الإشراف لاحقاً أيضاً، للتأكد مما إذا كان الاعتراض قد أدى الغاية منه أم لا.

باختصار، أكد الفرنسيون للوفد اللبناني أن تسليم الـ«داتا» كاملة مخالف للدستور الفرنسي ولا يمكن بأي حال من الأحوال تسليمها، كما سمع الوفد موقفاً حازماً مفاده أن حركة الاتصالات وتحديد موقع المتــصل هو جــزء لا يتجزأ من التنصت ويخــضع للشــروط نفسها.

في أحد الاجتماعات، سئل أحد المسؤولين الفرنسيين: في أي دول يتم إعطاء حركة الاتصالات والسماح في البحث فيها؟ فأجاب: النظام الحالي في سوريا والنظام السابق في ليبيا، والآن في لبنان. في الغرب، حدث أن سجلت حالة وحيدة سمح من خلالها للأجهزة الأمنية في خرق حرية التخابر: كان ذلك في الولايات المتحدة في أعقاب اعتداء 11 أيلول 2001.

وفيما سعى بعض أعضاء الوفد للتمييز بين الواقع الأمني في لبنان والواقع الأمني في فرنسا، بهدف تبرير حصول الأجهزة الأمنية اللبنانية على الـ«داتا» الكاملة، كان موقف القضاة الفرنسيين واضحاً أيضاً: عليكم إذاً تعديل المادة الأولى من القانون 140/99، الذي يصون حرية التخابر، بحيث تُستثنى حركة الاتصالات الشاملة من نطاق أحكامه. وبمعنى آخر، فإن كل ما يجري حالياً في لبنان من عمليات إعطاء الأجهزة للـ«داتا» الكاملة هو مخالف للقانون.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا نتحمل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .